يظل النحو العربي القطب الذي تدور حوله رحى البيان، والناظم الذي يضبط إيقاع اللسان، فهو ليس مجرد قواعد جافة أو رسوم جامدة، بل هو روح اللغة ومنطقها الأصيل. إن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يضعنا أمام أمانة كبرى؛ إذ لا يستقيم لسان الأعجمي ولا تنفتح له مغاليق النص العربي إلا بالتمكن من أصول النحو، فهو الركيزة التي تمنحه القدرة على إدراك الفروق الدقيقة في المعاني، وبناء الجملة بناءً رصيناً يضاهي سمت العرب في خطابهم.
إن غاية ما نصبو إليه في هذا المسار التعليمي هو الانتقال بالطالب من مرحلة “التلقين” إلى مرحلة “الملكة”، بحيث يصبح النحو لديه سليقة تعصمه من الزلل، وبصيرة تنير له مسالك الفهم. إن الربط بين النحو العربي وتعليم الأعاجم يقتضي منهجية تجمع بين عراقة التأصيل وتيسير التوصيل، لتظل العربية لغة حية، قادرة على استيعاب تطلعات الدارسين وفتح آفاق الفكر الإنساني أمامهم، في صورة تتجلى فيها عبقرية النظام اللغوي وأناقة التعبير.